14 مليون دولار.. تمويل أممي لمواجهة الجفاف في أفغانستان ومساندة المتضررين
14 مليون دولار.. تمويل أممي لمواجهة الجفاف في أفغانستان ومساندة المتضررين
في خطوة تهدف إلى تخفيف وطأة واحدة من أشد الأزمات الإنسانية تعقيدا، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية أنه تم تخصيص تمويل بقيمة 14 مليون دولار خلال عام 2025، لدعم الجهود الرامية إلى الحد من آثار الجفاف المتفاقم في أفغانستان، في وقت تواجه فيه البلاد ظروفا مناخية قاسية تهدد سبل عيش مئات الآلاف من السكان، لا سيما في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل شبه كامل على الزراعة والمياه الموسمية.
وبحسب تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية ونقلته وكالة الأنباء الأفغانية خاما نيوز اليوم الاثنين، فإن هذا التمويل يستهدف دعم نحو 780 ألف شخص تضرروا بشكل مباشر من موجات الجفاف المتلاحقة، ويعكس الإعلان إدراكا دوليا متزايدا لخطورة الوضع الإنساني في أفغانستان، حيث تتداخل الأزمات المناخية مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية القائمة.
أشكال المساعدات المقدمة
أوضح التقرير أن المساعدات التي جرى إيصالها للمتضررين شملت دعما نقديا مباشرا للأسر الأكثر هشاشة، إضافة إلى توفير مياه نظيفة صالحة للشرب، وخدمات صحية أساسية، وملاجئ طوارئ للأسر التي فقدت مصادر رزقها أو تضررت مساكنها بفعل أزمات الجفاف، وتهدف هذه التدخلات إلى ضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة، وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بنقص المياه وسوء التغذية.
ركزت وكالات الأمم المتحدة وشركاء الإغاثة الإنسانية جهودها على أربع ولايات تعد من الأكثر تضررا من الجفاف المتتالي، وهي بادخشان وفرياب وسرإي بول وتخار، وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه المناطق شهدت انخفاضا حادا في معدلات هطول الأمطار، ما أدى إلى جفاف الأراضي الزراعية ونفوق أعداد من الماشية، وهي المصدر الرئيسي للدخل والغذاء لآلاف الأسر.
تغير المناخ يفاقم المعاناة
تعد أفغانستان من بين الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، وتشهد البلاد تزايدا في وتيرة موجات الجفاف والفيضانات، إلى جانب ظواهر جوية متطرفة أصبحت أكثر حدة وعدم انتظام، وهذه التحولات المناخية تضاعف من هشاشة المجتمعات المحلية، وتضع ضغوطا إضافية على الموارد الطبيعية الشحيحة أصلا.
يعتمد نحو 80 بالمئة من الأسر الريفية في أفغانستان على الزراعة كمصدر رئيسي لكسب الرزق، غير أن قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة أدت إلى تدمير مساحات واسعة من المحاصيل في العديد من المناطق، ما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، ويجد المزارعون أنفسهم عاجزين عن تأمين احتياجات أسرهم الأساسية، في ظل غياب بدائل اقتصادية فعالة.
انعكاسات إنسانية مقلقة
لا تقتصر آثار الجفاف على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الصحية والاجتماعية فشح المياه النظيفة يزيد من مخاطر انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن، كما أن فقدان مصادر الدخل يدفع بعض الأسر إلى تبني استراتيجيات قاسية للبقاء، مثل تقليل الوجبات الغذائية أو إخراج الأطفال من المدارس للعمل، ما يهدد جيلا كاملا بمستقبل أكثر هشاشة.
دور الشراكات الإنسانية
أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن التمويل المخصص جرى استخدامه بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة المختلفة وشركاء الإغاثة المحليين والدوليين، لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجا، وشدد على أهمية التنسيق المستمر مع السلطات المحلية والمجتمعات المستهدفة، من أجل توجيه الموارد بشكل فعال وتقليل الفجوات في الاستجابة الإنسانية.
ورغم أهمية هذا الدعم، يحذر عاملون في المجال الإنساني من أن الاحتياجات الفعلية تفوق بكثير حجم التمويل المتاح، فالجفاف في أفغانستان ليس أزمة موسمية عابرة، بل ظاهرة متكررة تتطلب استثمارات طويلة الأمد في إدارة المياه، ودعم الزراعة المستدامة، وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع التغيرات المناخية.
آمال بتوسيع الدعم الدولي
يعبر كثير من المتضررين عن أملهم في أن يشكل هذا التمويل بداية لتحرك دولي أوسع، يساهم في تخفيف معاناتهم ويمنحهم فرصة لإعادة بناء سبل عيشهم، ويؤكد خبراء أن معالجة آثار الجفاف في أفغانستان تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الإغاثة العاجلة والتنمية طويلة الأمد، بما يضمن حماية السكان من الأزمات المستقبلية.
تواجه أفغانستان منذ سنوات تحديات إنسانية معقدة نتيجة عقود من النزاعات وعدم الاستقرار، إضافة إلى تأثيرات متزايدة لتغير المناخ، ويعتمد جزء كبير من السكان على الزراعة التقليدية التي تتأثر بشكل مباشر بتقلبات الطقس، ومع ضعف البنية التحتية وندرة الموارد المائية، تصبح موجات الجفاف أكثر تدميرا، خاصة في المناطق الريفية والنائية، وفي ظل هذه الظروف، تلعب المساعدات الإنسانية الدولية دورا محوريا في إنقاذ الأرواح ودعم المجتمعات المتضررة، غير أن الاستجابة المستدامة تظل رهنا بتضافر الجهود الدولية والمحلية لمواجهة جذور الأزمة المناخية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد.










